العلامة الحلي

302

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا الواقعة بأحوال الراوي فهي : إمّا العلم ، أو الورع ، أو الذكاء ، أو الشهرة ، أو زمان الرواية ، أو كيفية الرواية . أمّا الحاصلة بالعلم فمن وجوه « 1 » : الأوّل : رواية الفقيه راجحة على رواية غيره مطلقا عند قوم وهو الحق ، لأنّه يميّز بين ما يجوز وما لا يجوز ، فإذا حضر المجلس وسمع كلاما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه وسأل عن مقدّمته وسبب نزوله ، فيطّلع على سبب يزيل الإشكال . أمّا من لم يكن عالما فإنّه لا يعرف الجائز من غيره ، فينقل ما سمعه فربّما كان ذلك القدر وحده سببا للضلال . وقال آخرون : هذا الترجيح إنّما يعتبر في خبرين مرويين بالمعنى ، أمّا اللفظ فلا . والحق ما تقدّم . الثاني : رواية الأفقه راجحة على رواية الفقيه ، لأنّ احترازه عن الغلط أكثر ، فالظن الحاصل بخبره أقوى . الثالث : العالم بالعربية أرجح رواية من غيره ، لتمكّنه من التحفّظ عن مواقع الزلل ، وقدرته على ما لا يقدر غيره عليه . وقيل : بل غيره أرجح ، لأنّ العارف بالعربية يعتمد على معرفته فلا يبالغ في الحفظ اعتمادا على خاطره ، والجاهل يكون خائفا فيبالغ في الحفظ . وفيه نظر ، فإنّ معرفته تقتضي اختلاف دلالات الألفاظ باختلاف

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 454 ؛ والآمدي في الإحكام : 4 / 252 - 253 .